السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

92

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ورشف من كئوس الهيبة والوقار ، واعتسف جموح المجد والفخار ، ونشق « 1 » ريا الخلافة من قبل صباه ، وشفّ بها شغف أبي زيد السروجي لفتاه ، فلم يزل يفتل في الذروة منها والغارب ، حتّى تسنّم صهوتها ، فشاع صيته الشريف في جميع المشارق والمغارب ، فغدت دولته الزاهرة غرّة لجبهة زمانه ، وصولته القاهرة قرّة لعين أعيانه . ولي أحكام الشرافة ، ولوي ألوية الخلافة ، لسبع خلون من شهر رجب المعظّم ، عام ألف ومائة واثنين وثلاثين ، وسأملي عليك لهذه الولاية أعجب حكاية ، وأغرب رواية : كان هذا السيّد الشريف ، والأيّد في اقتناء الغرّ المنيف ، من جملة المندرجين في جميع الحركات والسكنات ، تحت أوامر الشريف يحيى بن بركات ، ولم يل كذلك سالكا في خدمته أشرف المسالك ، إلى أن رمى اللّه بينهما بسهم التفريق ، وصار كلّ واحد منهما عن صاحبه فريق ، ولذلك أسباب وأمور ، لم تقتض في الحقيقة ذلك النفور ، وإنّما لمّا قدّر بينهما ، رمى العداوة والبغضاء بينهما . فخرج من مكّة المشرّفة غاضبا إلى منزله الشريف ، وسوحه المنيف ، وهو إذ ذاك نازل في الحسينيّة ، غير عازم على الفراق المعلومة قواعده عند السادة الحسنيّة . فتوسّط بينهما لتقريب الأحوال ، والسعي في إزالة ما ثقب في ذهن كلّ واحد منهما من الأقوال ، رجل من كبار السادة الأشراف ، فحصل في رجوعه من ذلك المسير ، ومراجعاته للشريف يحيى بعض تكدير ، بسبب خطاب صدر من الرجل

--> ( 1 ) نشق نشقا الريح : شمّها .